بـين عتبات الليل و خلف أسوار الظلام الدامس ، وُجدت فتاة تبدو ملآئكية المظهر من بعد ، مرتدية البياض ولكن قبح البشر دنّسها ..
اقتربت منها شيئاً فشيء ، رأيت آثآر صفعات زَرَّقت وجنتيّها ، ودموع أدمت مقلتيّها، باتت صريعة تطالب بإيحاء روحها من جديد!
باتت تقذف بالألم عن يمينها و شمالها ، ترمي بأحمال الهم خلف كتفيها .!
تبكـي ..
…………………. وتبكي ..!
وهنا تصمت الدنيا و بدأ السكون بالظهور ..
شهقـة .!
توقظ الموتى من قبورهم لشدتها ، ورعشة تدمي الحي الفقير من قوتها ..
عاد السكون وعاد الناس في سُبات ، صوت أنين خآفت و … و…..
عذرآً ، لست بقادرة على سماع ما يحدث.!
اششششش .. هدوووء.!
نعم أستطيع السمآع الآن ..
أنين خافت و ضعيف ، حشرجة تقتحم صوتها الهزيل ، وتقول كلمة و تسكت عشرآ .!
ليظن من يسمعها أنها غارقة في أحلآمها الوردية .
اقتربت أكثر .!
هآآه
استجمعت كلماتها و بدأت بالحديث .!
تتكلم وتبكي إنها جالسة تفضفض عن روحها الهزيلة وتشكي حالها لـ جدرآن غرفتها الهالكة و شرفة من خرقة بالية
وبعض من أوراق صحيفة العام الماضي و بقايا قلم رصاص إشترته قبل شهرين، من مصروف جمعته خلال الشهرين تماما.!
تشكو حسرتها و تقول : “ أماه .!
لآ ادري لمَ تفعلي بـ قلبي الصغير هكذا ! أنا و أبي أأصبحنا سبب تعاستك لمَ.!
أما أخي فتفديه بروحك قبل دمك.!
رميتني في غرفة لآ تذكر تستحي أن تضعي خادمتك بها ، و أنهكتِ أبي بكثرة طلباتك حتى أهلكته إنني أعلم أنكِ لم تحبيه يوماً إلا لماله ، وأنا .. بنظرك أن خلقة البنت عار و شؤم واتباعاً للمثل الذي يقول “ هم البنات للممات “
ألم تعلمي عند ترديدك لهذه الكلمة تطعنيني صباح \ مساء ..
وإبنك المدلل الذي تجرد من الإحترام و تقديره لأبيه و أتقن كيف يكون كره الشقيق ، الذي اعتبرتيه الأب و الزوج وحتى الابنة .!
ونحن صفر على هامش حيآتك .!
لآ أدري أنا .!
أأنتِ سعيدة حينما تسمعي صوته يعلو صوت أبي .! أم أنكِ في تلك اللحظة تصبحي مسالمة .!
لماذا تنفي كل المحبة التي أكنّها لكِ و ترديها لي بكرآهية ، لم توقظيني على سيل من الدعوات عليّ .!
لم تريدي أن تتبري من صلتك بي .! و لم إذا سألوكِ عني تخبريهم بأني فارقت الحياة .!
ونحيييب الفتاة يعلو .. وتسكت.!
فاصلة : ” لو تعلمي يآ فتاة كم أوجعتني .”
تكمل و أكمل استماعي لروحها المهزأة.!
“لآ عليكِ منب يا أمي .!
لكن لمَ تعاملي أبي هكذا ، ألآ تري جهاز الضغط الذي وصلت أرقامه أقصاها، أم لآ تري عينيه
التي طفحت بالدموع و من أي شيء سيبكي ولكن على آخر لحظاته يتماسك لأن بنظره أن البكاء للرجال ضعف .!
أم لآ تري باله المشغول و حسرة فؤاده، لآ أدري أنا ,.! تعاتبيه وأنتِ المدانة و تصرخي في وجهه لتزيحي إتهامه .!
ألستِ أنتِ الأم التي وضعت في قلبها الرحمة .! أم أعمتك شهوات الدنيا!
أماه أسأل الله لكِ قلبا رقيقا رحيما بقلوبنا .!
تمسك بقطعة من ثيابها لتمسح شلآل نبعه عينيها ..
وتحتضن وسادتها وتقول : أبي يآ قلب ابنتك و يا فؤادها الحنون كن قوياً لأجلي ،أحبك..
أمي مآزلت أرجو رضآكِ
“
وتنآآآآم
وتحلم بغد جميل ممطر ، يجلو عن قلبها تعاسة لآزمتها .!
بـ قلم : همسآت الوجدآن ..
و دققتها : تغآريد الأسحآر ”حفظها الله “..
✿رُوحٌ كآنَتْ هُنآ.~